كيف يؤثر صراع ترامب مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الاقتصاد الأمريكي وثقة العالم بالدولار
يستعرض المقال الصراع المستمر بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وتأثير هذا الصراع على استقلالية البنك المركزي الأمريكي وثقة العالم بالدولار. كما يناقش المقال ميزانية الجيش الأمريكي، مصادر تمويلها، وتأثير التعريفات الجمركية على الاقتصاد الأمريكي والعجز المالي.
في 23 أغسطس 2019، فاجأ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب متابعيه على تويتر بسؤال غريب حول من هو العدو الأكبر لأمريكا: جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أم الرئيس الصيني شي جين بينج. هذا السؤال جاء في سياق صراع طويل بين ترامب ورئيس الفيدرالي.
بدأ الصراع بين ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول منذ الولاية الأولى لترامب واستمر حتى ولايته الثانية. ترامب هاجم باول بشدة لأنه رفض خفض أسعار الفائدة كما يطلب الرئيس، متمسكاً باستقلالية البنك المركزي وقراراته المبنية على بيانات علمية دقيقة.
في 11 يناير 2026، خرج جيروم باول بفيديو كشف فيه عن تعرض الاحتياطي الفيدرالي لهجوم غير مسبوق من إدارة ترامب، حيث تم تسليم مذكرات استدعاء تهدد بتوجيه تهم جنائية له وللفيدرالي بسبب قراراتهم المتعلقة بأسعار الفائدة.
باول أكد أنه خدم تحت أربع إدارات جمهورية وديمقراطية، وأنه سيستمر في أداء واجباته بنزاهة والتزام لخدمة الشعب الأمريكي، مما هز الأسواق الأمريكية وأدى إلى حالة من الخوف بين المستثمرين.
لطالما تفاخر الأمريكيون باستقلالية مؤسساتهم، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها السبب الرئيسي في ثقة العالم بالنظام المالي الأمريكي والدولار. من خلال تقويض استقلالية الفيدرالي، يضرب ترامب الثقة العالمية في النظام المالي الأمريكي، مما يجعل النظام لا يختلف كثيراً عن النظام المالي الصيني الذي يؤثر عليه الحزب الشيوعي.
في 7 يونيو 2026، أعلن ترامب عن نيته زيادة ميزانية الجيش الأمريكي لعام 2027 من تريليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار، مدعياً أن هذه الزيادة ممولة من الإيرادات الضخمة الناتجة عن التعريفات الجمركية التي فرضها.
لكن دراسة من مركز بن وارتون بجامعة بنسلفانيا في ديسمبر 2025 أظهرت أن التعريفات الجمركية حققت إيرادات بلغت 124.5 مليار دولار فقط خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، وهو رقم صغير جداً مقارنة بعجز الميزانية الفيدرالية الذي بلغ 1.7 تريليون دولار في 2025.
في ديسمبر 2025، بلغ عجز الميزانية الفيدرالية 143 مليار دولار في شهر واحد، وتغطي الحكومة هذا العجز عادة من خلال الاقتراض عبر سوق السندات. في العام المالي 2025، اقترضت وزارة الخزانة الأمريكية 1.8 تريليون دولار، أي ما يقرب من 5 مليارات دولار يومياً.
الولايات المتحدة قادرة على الاقتراض بهذا الشكل بسبب الثقة العالمية بالدولار، وهي ميزة فريدة تسمح لها بتمويل إنفاقها، بما في ذلك الإنفاق العسكري، بشكل يفوق إمكانياتها المالية الحقيقية.
في 4 فبراير 1965، هاجم الرئيس الفرنسي السابق شارل ديجول الولايات المتحدة والدولار الأمريكي، موضحاً أن دولاً كثيرة تعامل الدولار كأنه ذهب، مما سمح لأمريكا بالاقتراض من العالم ببلاش تقريباً. وأكد أن هذه الميزة لا يتمتع بها أي بلد آخر.
الإنفاق العسكري الأمريكي الضخم، الذي يتجاوز 900 مليار دولار في 2026، يتم تمويله بشكل رئيسي من خلال الاقتراض وليس من خلال زيادة الضرائب أو بيع سندات الحرب كما كان في الماضي. هذا الاقتراض يجعل دافعي الضرائب الأمريكيين لا يشعرون بالتكاليف الحقيقية للحروب، حيث يتم تحميل الأجيال القادمة عبء الدين.
رغبة ترامب في زيادة ميزانية الجيش بشكل كبير تتناقض مع هجومه المستمر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعتبر الركيزة الأساسية لثقة العالم بالدولار الأمريكي. زيادة الإنفاق العسكري ستتم بشكل رئيسي من خلال الاقتراض، وهو ما يعتمد على استقلالية الفيدرالي وثقة الأسواق.
الصراع بين ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي يهدد استقلالية البنك المركزي الأمريكي، مما قد يؤدي إلى تآكل ثقة العالم بالدولار والنظام المالي الأمريكي. في الوقت نفسه، يسعى ترامب إلى زيادة ميزانية الجيش الأمريكي بشكل كبير، مدعياً تمويلها من التعريفات الجمركية، بينما الواقع يشير إلى أن التمويل سيكون من خلال الاقتراض، مما يزيد من عجز الميزانية ويعتمد على ثقة العالم بالدولار.
هذا الصراع والتناقض في السياسات يطرح تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي وقدرته على الحفاظ على مكانته العالمية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من الصين.
هل تعتقد أن ترامب سيتراجع عن محاولاته للسيطرة على الاحتياطي الفيدرالي أم سيستمر في نهجه حتى يضر بالاقتصاد الأمريكي؟ شاركنا رأيك في التعليقات.




















