الأسواق العالمية تحتفل بنهاية حرب إيران رغم الحشد العسكري وحصار مضيق هرمز بناءً على وعود ترامب
تتابع الأسواق العالمية التطورات الاقتصادية والسياسية المتعلقة بحرب إيران، حيث أظهرت تصريحات ترامب تفاؤلاً بنهاية الحرب وعودة المفاوضات، مما أدى إلى انتعاش الأسواق المالية رغم استمرار الحشد العسكري وحصار مضيق هرمز. كما ناقش التقرير تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط والذهب والعملات، بالإضافة إلى تطورات في باكستان والمجر واليابان.
في حلقة جديدة من سلسلة "نعرف اقتصاد"، تم استعراض آخر التطورات الاقتصادية والسياسية المتعلقة بحرب إيران وتأثيرها على الأسواق المالية العالمية. شهدت الأيام القليلة الماضية تحولات كبيرة بين التصعيد والتفاوض، مع تصريحات متفائلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه، مما دفع الأسواق إلى الاحتفال بنهاية محتملة للحرب رغم استمرار الحشد العسكري وحصار مضيق هرمز.
بدأت التطورات الأساسية يوم الجمعة الماضي عندما قرر الرئيس ترامب إرسال وفد للتفاوض مع الإيرانيين برئاسة نائبه جيدي فانز، بينما أرسل الإيرانيون وفداً كبيراً برئاسة محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني. استمرت المفاوضات يوم السبت لمدة 21 ساعة، لكنها فشلت وأعلن الطرفان ذلك صباح الأحد.
رداً على فشل المفاوضات، قرر ترامب مساء الأحد فرض حصار على مضيق هرمز، بهدف الضغط على الاقتصاد الإيراني. تسبب الحصار في توتر الأجواء، مع اعتراضات من دول الخليج وأوروبا والصين.
في يوم الاثنين، بدأ الحصار رسمياً، لكن قبل أقل من 24 ساعة من بدء الحصار، صدرت تصريحات متفائلة من ترامب وفريقه تشير إلى أن المفاوضات ستكون الخيار القادم وأن الحرب أوشكت على نهايتها.
أدلى ترامب بعدة تصريحات متفائلة، منها:
- توقع "يومين مذهلين" قادمين.
- عدم الحاجة لتمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في 7 أبريل الجاري.
- إعلان بدء جولة جديدة من المفاوضات خلال يومين.
- تأكيد أن الحرب شارفت على نهايتها.
كما أشار ترامب إلى أن انسحابه من إيران سيكون بعد تحقيق أهدافه، وأن النظام الإيراني الحالي أكثر مرونة من السابق.
في المقابل، لم يشارك الإيرانيون نفس التفاؤل، لكنهم أعلنوا دراسة تعليق مرور سفنهم عبر مضيق هرمز مؤقتاً، مما فُهم على أنه رغبة في عدم تصعيد الموقف قبل المفاوضات.
رغم التفاؤل، هناك تحذيرات من أن ترامب سبق وأن خدع الأسواق بتصريحات مماثلة. الفرق هذه المرة هو حجم الألم الكبير على الجانبين، مما قد يدفع نحو إنهاء الحرب.
المفاوضات السابقة أظهرت وجود فجوات كبيرة، خاصة في الملف النووي، حيث طلب الجانب الأمريكي تجميد برنامج التخصيب لمدة 20 عاماً، بينما عرض الإيرانيون فترة من 3 إلى 5 سنوات. رفض ترامب هذا العرض بشدة، مما يشير إلى وجود خطوط حمراء صعبة.
في الوقت نفسه، تستمر الولايات المتحدة في تعزيز قواتها في الشرق الأوسط، مع إرسال آلاف الجنود، وهو أكبر حشد منذ غزو العراق عام 2003. هذا يشير إلى استمرار التصعيد العسكري رغم التصريحات المتفائلة.
في الجزء الثاني من الحلقة، استعرض المحلل هيثم الجندي رد فعل الأسواق المالية:
- الأسواق العالمية في حالة احتفال، مع ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية مثل S&P 500 وناسداك.
- البورصات الصينية، التايوانية، والسنغافورية تستعيد خسائرها.
- أسعار النفط شهدت تقلبات، حيث ارتفع خام برنت إلى 104 دولارات ثم تراجع إلى 94 دولاراً.
- الذهب انتعش بقوة متجاوزاً مكاسب 2% لكنه تراجع قليلاً لاحقاً.
- الدولار الأمريكي سجل خسائر متتالية.
يرتبط تراجع الذهب بأسعار النفط، حيث أن ارتفاع النفط يزيد من مخاوف التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب.
أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً يتضمن ثلاثة سيناريوهات لتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي:
- السيناريو الأساسي (الأكثر تفاؤلاً): انتهاء الحرب قريباً، ومتوسط سعر النفط 82 دولاراً للبرميل، مع نمو اقتصادي عالمي 3.1%.
- سيناريو معتدل السوء: استمرار أسعار النفط قرب 100 دولار، مع نمو اقتصادي 2.5%.
- السيناريو الأكثر تشاؤماً: استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط إلى 110 دولارات، مع نمو اقتصادي 2% فقط، يقترب من الركود.
-
قطر: انكماش اقتصادي بنسبة 8.6% بسبب توقف إنتاج الغاز من منشآت رأس لفان.
-
العراق: انكماش بنسبة 6.8% نتيجة انخفاض إنتاج النفط.
-
الكويت والبحرين: انكماش بنسبة 6% ونصف بالمئة على التوالي.
-
السعودية: تخفيض توقعات النمو من 4% إلى 3.1%.
-
إيران: انكماش بنسبة 6.1%.
-
بريطانيا: تخفيض توقعات النمو إلى 0.8% بسبب اعتمادها على استيراد الطاقة.
-
ألمانيا: تخفيض مماثل لتوقعات النمو إلى 0.8%.
-
الولايات المتحدة: تخفيض طفيف لتوقعات النمو إلى 2.3%، معتمدة على كونها أكبر منتج للنفط والغاز.
-
منظمة أوبك شهدت انخفاضاً قياسياً في إنتاج النفط في مارس بمقدار 7.8 مليون برميل يومياً.
-
باكستان حصلت على دعم مالي من السعودية بقيمة 3 مليارات دولار، بعد رفض الإمارات تجديد ودائع بقيمة 3.5 مليار دولار.
-
المجر شهدت خسارة مدوية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان بعد 16 سنة من الحكم، مما أدى إلى انتعاش العملة والبورصة المجريتين.
-
اليابان تواجه ارتفاعاً في عوائد سنداتها إلى مستويات لم تحدث منذ التسعينيات، مع توقعات برفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان.
رغم استمرار الحشد العسكري وحصار مضيق هرمز، فإن تصريحات ترامب المتفائلة حول قرب نهاية حرب إيران دفعت الأسواق العالمية إلى الاحتفال وانتعاش مؤشرات الأسهم والعملات. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات كبيرة في المفاوضات، خاصة حول الملف النووي، بالإضافة إلى استمرار التصعيد العسكري.
تأثير الحرب يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مع سيناريوهات متعددة من صندوق النقد الدولي تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط، مما يهدد بزيادة التضخم ورفع أسعار الفائدة.
تطورات أخرى في باكستان، المجر، واليابان تعكس تأثيرات الحرب على الاقتصاد والسياسة العالمية. يبقى المستقبل غير مؤكد، والأسواق تراقب عن كثب كل جديد في هذه الأزمة المتشابكة.
سنواصل متابعة تطورات الحرب وتأثيرها على الاقتصاد والأسواق المالية العالمية في الحلقات القادمة، مع تحليلات معمقة من خبراء الاقتصاد والأسواق.




















