
تستعرض المقالة تاريخ الصفقة الجديدة التي أطلقها فرانكلين روزفيلت لإنقاذ أمريكا من الكساد الكبير، وتناقش الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذت، التحديات التي واجهتها، وتأثيرها على مختلف فئات المجتمع الأمريكي، خاصة الأمريكيين من أصل أفريقي، مع تسليط الضوء على الصراعات الداخلية والتوترات العرقية التي رافقتها.
أصبحت الصفقة الجديدة أسطورة لأنها أنقذت الشعب الأمريكي من الكساد الكبير من خلال تقديم المساعدة والعمل والحقوق الجديدة. في يوليو 1932، شهدت واشنطن حصار 20,000 من المحاربين القدامى لمبنى الكابيتول، مطالبين بمكافآت وعدت بها الحكومة بعد الحرب العظمى، في ظل أزمة اقتصادية عالمية عميقة.
تسبب انهيار عام 1929 في أزمة اقتصادية عالمية أغرقت أمريكا في كساد كبير. في ذلك العام الانتخابي، رفض الرئيس هوفر، وهو جمهوري ومرشح لإعادة انتخابه، مطالب المحاربين القدامى وأمر بإجلائهم بالقوة، مما أدى إلى مواجهة بين الجيش والمحاربين القدامى، وكأن أمريكا كانت في حرب مع نفسها.
بلغ عدد العاطلين عن العمل 11 مليون شخص، أي ما يعادل 25% من السكان العاملين، وتأثرت الطبقات الوسطى والطبقة العاملة في المدن والريف على حد سواء. في بلد تعتبر فيه أخلاقيات العمل قيمة وطنية، كان من الصعب طلب المساعدة العامة.
في ظل هذه الظروف، قدم الديمقراطي فرانكلين روزفيلت نفسه كمرشح للرئاسة، منتقدًا تقاعس هوفر، وواعدًا بعقد جديد للإنعاش والإغاثة والإصلاح. انتخب روزفيلت بأغلبية ساحقة ونصب في 4 مارس 1933.
في خطابه الافتتاحي، أعلن روزفيلت نهاية عصر عدم التدخل الحكومي، وطلب صلاحيات من الكونغرس لمكافحة الكساد، وهو أمر جديد في تاريخ الولايات المتحدة.
أغلق روزفيلت المصارف لمدة أربعة أيام لتقييمها، وأعاد فتحها بعد ضمان سلامتها، مما استعاد ثقة المواطنين. كما سمح الكونغرس ببيع المشروبات الروحية الخفيفة، معلنًا بداية الصفقة الجديدة.
عين روزفيلت وزراءه، من بينهم فرانسيس بيركنز، أول امرأة في وزارة العمل، وجلب مستشارين وخبراء اقتصاديين لتقديم مقترحات تساعد في إنعاش الاقتصاد.
كان الحزب الديمقراطي مهيمنًا لكنه منقسمًا بين الديمقراطيين الشماليين والغربين الذين يميلون للإصلاح الاجتماعي، والديمقراطيين الجنوبيين الذين يمثلون منطقة فقيرة ويشترطون الحفاظ على الوضع العرقي القائم.
روزفيلت، كسياسي متوازن، اختار نائبًا من الجنوب، جون جارنر من تكساس، للحفاظ على التوازن السياسي.
في مارس 1933، أنشأ البيت الأبيض سلك الخدمة المدنية لتوظيف الشباب العاطلين في صيانة المنتزهات الوطنية، مع توفير مأوى وطعام وتعليم ابتدائي. رغم الفصل العنصري في الجيش، استمر البرنامج في التوسع.
في مايو 1933، أطلق مشروع سلطة وادي تينيسي لبناء سدود للحد من الفيضانات وإنتاج الكهرباء، مما ساعد على تطوير الزراعة وجذب الصناعات الجديدة، وخلق فرص عمل.
رغم نجاحات الصفقة الجديدة، استمرت التمييزات العرقية، حيث كان العمال السود يتلقون أجورًا أقل ويشغلون أصعب الوظائف، وكانت المعسكرات منفصلة. كما أن تعويضات إعادة التوطين كانت متفاوتة بين البيض والسود.
في الجنوب، مارس الديمقراطيون الجنوبيون الفصل العنصري ومنعوا دمج السود وحرمانهم من حق التصويت، مما شكل تحديًا كبيرًا للصفقة الجديدة.
تم سن قانون تعديل الزراعة لتقليل الإنتاج ورفع الأسعار، لكن الفوائد بقيت في يد كبار ملاك الأراضي، ولم يستفد منها المزارعون المستأجرون والعمال الزراعيون السود.
أطلقت إدارة الإنعاش الوطني (NRA) قواعد للحد الأدنى للأجور وساعات العمل، ودعت العمال وأصحاب الشركات للتعاون، لكن بعض الشركات لم تلتزم، مما أدى إلى توترات وإضرابات عمالية.
شهدت البلاد إضرابات واسعة، منها إضراب عمال الموانئ في الساحل الغربي، حيث قتل اثنان من المضربين برصاص الشرطة، مما أدى إلى إضراب عام.
في معركة توليدو في أوهايو، استمرت المواجهات خمسة أيام بين 10,000 مضرب و1,300 من الحرس الوطني، وأسفرت عن قتيلين وأكثر من 200 جريح.
في مايو 1935، قضت المحكمة العليا بعدم دستورية إدارة الإنعاش الوطني، مما شكل ضربة قوية للصفقة الجديدة. لكن الحكومة استعادت زخمها من خلال وكالة الأشغال العامة التي وفرت فرص عمل في مختلف القطاعات.
عينت الحكومة مسؤولين أمريكيين من أصل أفريقي، مثل ألفريد إدغار سميث، لتعزيز دمج السود في الوظائف، وشكلت "حكومة السود" غير الرسمية لتعزيز مصالحهم.
لكن الفصل والتمييز العنصري ظل متجذرًا، واستبعدت بعض الفئات السوداء من قوانين العمل والضمان الاجتماعي.
في أغسطس 1935، أقر قانون الضمان الاجتماعي الذي وفر التأمين ضد البطالة ونظام التقاعد ومخصصات للأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، وهو خطوة تاريخية نحو الأمان الاجتماعي.
لكن القانون لم يشمل جميع العمال، حيث استبعد 65% من العمال السود مقابل 27% من العمال البيض.
في عام 1936، رغم بعض الانتكاسات القانونية، أعيد انتخاب روزفيلت بأعلى نسبة تصويت في التاريخ، مع انخفاض معدل البطالة وتحسن مؤشرات الإنتاج والأجور.
في 1937، حاول روزفيلت تعيين قضاة جدد للمحكمة العليا لتأمين دعمها للصفقة الجديدة، لكن هذا الاقتراح قوبل بمعارضة شديدة واعتبر تخليًا عن المبادئ الدستورية.
في 1937، دخل الاقتصاد في ركود جديد بسبب خفض ميزانيات برامج الصفقة الجديدة، لكن في 1938 حصل روزفيلت على تمويل إضافي للأشغال العامة.
تم سن قوانين جديدة مثل قانون القضاء على عمالة الأطفال، رغم استثناء بعض العمال الزراعيين والبيض من الحماية.
بعد الانتخابات النصفية في 1938، تغير ميزان القوى في الكونغرس، ورفضت المجموعات المحافظة دعم روزفيلت، مما أنهى المغامرة الكبرى للصفقة الجديدة.
في أوائل الأربعينيات، تحول روزفيلت إلى قائد الحرب، محولًا أمريكا إلى ترسانة الديمقراطيات، وحقق العمالة الكاملة.
توفي روزفيلت في 2 أبريل 1945، قبل تحقيق النصر في أوروبا، وترك إرثًا من فرص العمل والأمان من خلال سياسات الصفقة الجديدة.
رغم أن الصفقة الجديدة لم تحقق كل وعودها، خاصة فيما يتعلق بالمساواة العرقية، فقد أرست أسس دولة الحماية الاجتماعية في أمريكا. بعد الحرب، استمر الأمريكيون من أصل أفريقي في نضالهم من أجل المساواة، معركة لم تنتهِ بعد.
الصفقة الجديدة كانت نقطة تحول في تاريخ الولايات المتحدة، حيث غيرت دور الحكومة الفيدرالية في الاقتصاد والمجتمع، وأثرت بشكل عميق على حياة الملايين من الأمريكيين.
هذا التاريخ يعكس كيف يمكن للأزمات الاقتصادية أن تؤدي إلى تغييرات جذرية في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، لكنه يوضح أيضًا التحديات العميقة التي تواجه المجتمعات متعددة الأعراق في تحقيق العدالة والمساواة.
Paste a YouTube link and let Magica create the key takeaways.
Summarize another video