مقدمة
في مساء يوم الجمعة 31 يناير 2026، شهدت أسواق الذهب والفضة انهياراً حاداً أدى إلى تبخر مدخرات ملايين الأشخاص حول العالم في غضون 48 ساعة فقط. هذا الانهيار لم يكن وليد اللحظة، بل كان نتيجة لصراع اقتصادي وسياسي عميق يعود جذوره إلى أكثر من 100 عام، ويشبه الأزمات التي حدثت خلال الكساد الكبير عام 1929 والأزمة المالية العالمية عام 2008.
بداية الأزمة: إعلان ترشيح كيفن وارش
في 31 يناير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترشيح السيد كيفن وارش لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (الفدرالي) بداية من مايو أو يونيو المقبلين. هذا الإعلان كان الشرارة التي قلبت الأسواق رأساً على عقب.
رد فعل الأسواق
- الدولار الأمريكي حقق أكبر مكسب يومي له منذ مايو الماضي.
- الذهب انهار بأكثر من 9%.
- الفضة انهارت بحوالي 27%.
- الأسواق الناشئة سجلت أسوأ جلسة لها منذ شهور.
- العملات المشفرة مثل البيتكوين استمرت في التراجع للشهر الرابع على التوالي.
في يوم الاثنين 2 فبراير، استمرت الخسائر حيث خسر الذهب 8% إضافية في بداية التداولات، والفضة خسرت 14.6% إضافية، ثم استردت المعادن جزءاً من خسائرها لكنها بقيت منخفضة بشكل كبير مقارنة بالقمم التي حققتها في 31 يناير.
لماذا تسبب إعلان ترشيح كيفن وارش في هذا الانهيار؟
لفهم السبب، يجب العودة خطوة إلى الوراء لفهم الصراع القائم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفدرالي الحالي جيروم باول.
الصراع بين ترامب وباول
- ترامب يضغط علناً على باول لخفض أسعار الفائدة التي تبلغ حالياً حوالي 4-4.5%.
- ترامب يريد خفض الفائدة إلى 2.5-3% على الأقل.
أسباب رغبة ترامب في خفض الفائدة
-
تقليل تكلفة الدين العام الأمريكي:
- الدين الأمريكي يتجاوز 36 تريليون دولار.
- الفائدة العالية تعني تكلفة اقتراض أكبر للحكومة.
- مثال: عند فائدة 4.5%، كل تريليون دولار دين يكلف الحكومة 45 مليار دولار سنوياً.
- عند خفض الفائدة إلى 2.5%، التكلفة تنخفض إلى 25 مليار دولار فقط، مما يوفر 20 مليار دولار سنوياً لكل تريليون دولار.
-
تعويض أثر التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية:
- ترامب فرض رسوم جمركية 15% على العديد من السلع الأجنبية.
- هذه الرسوم ترفع الأسعار في السوق المحلي.
- خفض الفائدة يحفز الإنتاج المحلي والنمو الاقتصادي، مما يخفف من أثر التضخم.
-
تحفيز الاقتصاد بشكل عام:
- الفائدة المنخفضة تعني قروضاً رخيصة.
- الشركات تستطيع الاقتراض لتوسيع أعمالها.
- المستهلكون يستطيعون الاقتراض لشراء المنازل والسيارات.
- انخفاض تكلفة التمويل يؤدي إلى ارتفاع الأسهم وانخفاض البطالة.
موقف رئيس الفدرالي جيروم باول
- يخشى باول أن يؤدي خفض الفائدة إلى انفلات التضخم.
- التضخم حالياً قريب من الهدف المثالي للفدرالي وهو 2%.
- خفض الفائدة قد يؤدي إلى ضخ أموال كثيرة في الاقتصاد، مما يزيد من التضخم كما حدث في 2021 و2022 عندما تجاوز التضخم 9%.
- واجب الفدرالي الأساسي هو الحفاظ على استقرار الأسعار وليس تلبية رغبات الرئيس.
الضغوط السياسية
- ترامب استخدم صلاحياته لإقالة عضو مجلس الفدرالي ليز كوك التي كانت تدافع عن عدم خفض الفائدة.
- باول تعرض لهجمات علنية وتحقيقات من وزارة المالية بتهم تقديم معلومات كاذبة.
- رغم كل الضغوط، لم ينجح ترامب في إقناع باول بخفض الفائدة.
من هو كيفن وارش؟
- اقتصادي شاب يبلغ من العمر 55 عاماً.
- لديه خبرة كبيرة، عمل في الفدرالي أثناء الأزمة المالية العالمية.
- يعمل في أكبر المؤسسات المالية في الولايات المتحدة.
لماذا أثار ترشيحه القلق في الأسواق؟
- السوق كان يراهن على أن أي رئيس للفدرالي يختاره ترامب سيخفض الفائدة.
- لكن كيفن وارش معروف بأنه من الصقور في السياسة النقدية، أي يفضل فوائد مرتفعة لمحاربة التضخم حتى لو أدى ذلك إلى تباطؤ اقتصادي.
- وارش أعلن انحيازه لترامب في خلافه مع باول، وقال إن باول بالغ في إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
- هذا التناقض في شخصية وارش وأرائه خلق حالة من الارتباك وعدم اليقين في الأسواق.
تأثير الإعلان على الأسواق العالمية
- الأسهم الآسيوية سجلت أسوأ يومين منذ أبريل، مع خسائر كبيرة قبل أن تعوض جزءاً منها.
- الدولار واصل ارتفاعه بشكل محدود لكنه إيجابي.
- المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة شهدت تراجعاً حاداً.
الخلاصة
انهيار أسواق الذهب والفضة في بداية فبراير 2026 كان نتيجة مباشرة للصراع السياسي والاقتصادي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفدرالي جيروم باول، وتحديداً بسبب التوترات حول أسعار الفائدة. إعلان ترشيح كيفن وارش، الذي يحمل مواقف متناقضة بين كونه من الصقور النقديين وبين انحيازه لترامب، زاد من حالة عدم اليقين والارتباك في الأسواق، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار المعادن والعملات المشفرة والأسواق الناشئة.
هذا الحدث يذكرنا بأهمية السياسة النقدية وتأثيرها الكبير على الأسواق المالية العالمية، وكيف يمكن للقرارات السياسية أن تؤدي إلى تقلبات حادة تؤثر على مدخرات ملايين الناس حول العالم.